اللهم أسقنا غيثاً مغيثا هنيئاً مريئاً
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعـد: فصلاة الاستسقاء سنة قد فعلها المصطفى عليه الصلاة والسلام لما أجدبت المدينة، خرج بالناس بعد ارتفاع الشمس وصلى بهم ركعتين مثل صلاة العيد، هذا هو السنة، يصلي ركعتين ثم يخطب الناس ويذكرهم ويكثر في خطبته من الدعاء وسؤال الله الغيث والنبي صلى الله عليه وسلم لما صلى خطب الناس وذكرهم ورفع يديه ودعا وقال: (اللهم أسقنا غيثاً مغيثا هنيئاً مريئاً غدقاً مجللاً طبقاً عاماً نافعاً غير ضار عاجلاً غير آجلاً تحيي به البلاد وتسقي به العباد..) إلى آخر دعواته الكثيرة عليه الصلاة والسلام، فالمقصود أن صلاة الاستسقاء ركعتان مثل صلاة العيد، يجهر فيها بالقراءة ويكبر في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمسة تكبيرات، ويقرأ فيهما بسبح والغاشية بعد الفاتحة أو بالجمعة والمنافقين بعد الفاتحة، وإن قرأ بغير ذلك بعد الفاتحة فلا بأس، وإن خطب قبل صلاة العيد، قبل الصلاة فقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان، ولكن كونه يصليها كالعيد، كما هو عليه العمل الآن هو الأولى حتى تكون صلاة الجميع على نمطٍ واحد، والسنة أن يقوم بها المسلمون عند الجدب في كل مكان بحسبه، فإذا أجدبت الأرض في جيزان مثلاً أو في الشمال في الجوف أو حائل استسقوا ولو ما استسقت الجهة الأخرى، فإذا كان مثلاً جهة الشمال خصب وجهة الجنوب جدب يستسقي أهل الجنوب، جيزان، أبها، غامد.. إلى غير ذلك، وإذا كان جهة الجنوب خصب وجهة الشمال جدب كحائل أو الجوف أو تبوك ما أشبه ذلك يستسقوا، يستسقي الأئمة، الخطباء، في الجمعة، في خطبة الجمعة أو يخرج أمير البلد وقضاتها والمسلمون إلى الصحراء ويصلون ركعتين، وليس من شرطها إذن ولي الأمر، ما يحتاج استئذان، إذا أجدبت الأرض نبه الحاكم أو رئيس المحكمة أو الأمير بالاتفاق مع المحكمة، يتفقون على يوم معين ويبلغون الناس أنهم سيستسقون اليوم الفلاني حتى يخرج الناس إلى الصحراء فيستسقي بهم خطيب الجامع أو من يراه الحاكم الشرعي يستسقي بهم، ويكرر الاستسقاء الصلاة يعني مرتين ثلاث ما دام الجدب موجود ولو صلاها عدة مرات في شهرٍ واحد أو في شهرين كله سنة، ويسن أيضاً الاستسقاء في الجمعة، في خطبة الجمعة، النبي فعل هذا وهذا عليه الصلاة والسلام، استسقى في الجمعة، خطب فرفع يديه واستسقى، وهكذا خرج في الصحراء وصلى ركعتين عليه الصلاة والسلام، كله سنة، هذا وهذا، والمشروع للأئمة الجوامع أن يستسقوا في الخطب في البلاد التي فيها جدب، وليس هناك حاجة إلى أن يستأذن الأمير أو الحاكم أو ولي الأمر إذا كان الجدب موجوداً معروفاً.