بدع شهر رجب

لفضيلة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز – رحمه الله- :

السؤال: ماذا على الذي يصوم شهر رجب كاملاً، كما يصوم رمضان؟

الجواب: صيام رجب مكروه، لأنه من سنة الجاهلية لا يصومه، صرح كثير من أهل العلم بكراهته، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن صيام رجب، المقصود أنه سنة في الجاهلية، لكن لو صام بعض الأيام يوم الاثنين يوم الخميس لا يضر، أو ثلاثة أيام من كل شهر لا بأس، أما إذا تعمد صيامه فهذا مكروه.

***

السؤال: يخص بعض الناس شهر رجب ببعض العبادات، كصلاة الرغائب، وإحياء ليلة (27) منه، فهل ذلك أصل في الشرع؟ جزاكم الله خيراً.

الجواب: تخصيص رجب بصلاة الرغائب أو الاحتفال بليلة (27) منه يزعمون أنها ليلة الإسراء والمعراج كل ذلك بدعة لا يجوز، وليس له أصل في الشرع، وقد نبه على ذلك المحققون من أهل العلم، وقد كتبنا في ذلك غير مرة وأوضحنا للناس أن صلاة الرغائب بدعة، وهي ما يفعله بعض الناس في أول ليلة جمعة من رجب، وهكذا الاحتفال بليلة (27) اعتقادا أنها ليلة الإسراء والمعراج، كل ذلك بدعة لا أصل له في الشرع، وليلة الإسراء والمعراج لم تعلم عينها، ولو علمت لم يجز الاحتفال بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بها، وهكذا خلفاؤه الراشدون وبقية أصحابه رضي الله عنهم، ولو كان ذلك سنة لسبقونا إليها. والخير كله في اتباعهم والسير على منهاجهم كما قال الله عز وجل: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [سورة التوبة:100]؛ وقد صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" متفق على صحته، وقال -عليه الصلاة والسلام-: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" أخرجه مسلم في صحيحه؛ ومعنى فهو رد: أي مردود على صاحبه، وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبه: "أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة"، أخرجه مسلم في (الجمعة) برقم (1435). فالواجب على جميع المسلمين اتباع السنة والاستقامة عليها والتواصي بها والحذر من البدع كلها عملا بقول الله عز وجل: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) [سورة المائدة:2]؛ وقوله سبحانه: (وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خَسِرَ* إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) [سورة العصر كاملة]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة"، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم". أخرجه مسلم في صحيحه في (الإيمان) برقم (55). أما العمرة فلا بأس بها في رجب لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب وكان السلف يعتمرون في رجب، كما ذكر ذلك الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه: (اللطائف) عن عمر وابنه وعائشة رضي الله عنهم ونقل عن ابن سيرين أن السلف كانوا يفعلون ذلك. والله ولي التوفيق.

 ***

السؤال: إذا دخل أول خميس في شهر رجب، فإن الناس يذبحون ويغسلون الأولاد, وأثناء تغسيلهم للأولاد يقولون: يا خميس أول رجب نجنا من الحصبة والجرب, ويسمون هذا اليوم: كرامة رجب, وجهونا في ضوء هذا السؤال؟

الجواب: هذا منكر لا أصل له، بدعة، ولا يجوز، يا خميس! هذا دعاء غير الله ،شرك أكبر، دعاء غير الله شرك أكبر، فالمقصود أن هذا بدعة لا يجوز. نسأل الله العافية.

 ***

السؤال: لقد سمعت عن صيام شهر رجب كاملاً، فهل هذا بدعة، أو أنه من العمل الصحيح

الجواب: ليس بمشروع، هذا من أعمال الجاهلية، فلا يشرع بالصيام، يكره ذلك، لكن إذا صام بعضه الاثنين و الخميس، أو أيام البيض طيب لا بأس بذلك، أما أنه يخصه بالصوم وحده فهذا مكروه.

 ***

السؤال: إنها في الخامسة والثلاثين من عمرها تصلي وتصوم أيام شهر شوال ورجب وشعبان، ولكن الدورة تمنعها من صيام هذه الأشهر الثلاثة، فهل يجب صيام الأشهر الثلاثة أم أيام منها فقط؟ جزاكم الله خيراً.

الجواب: أيام الدورة ما هي بمحل صيام لا في رمضان ولا في غيره فإذا صامت شعبان في أيام الدورة هذا واجب عليها تفطر أيام الدورة، وهكذا في رمضان عليها أن تفطر وتقضي بدل أيام رمضان، أما ما تركت من أيام شعبان أو رجب أو غير ذلك لا بأس، وإذا صامت رجب وشعبان فلا حرج وتفطر أيام الدورة، ولكن في رمضان إذا أفطرت أيام الدورة عليها أن تقضي، وإذا تعاطت ما يمنع الدورة في رمضان من حبوب أو غيرها فلا بأس، أو تعاطت ذلك في أيام الحج فلا بأس، والأفضل عدم صيام رجب كله، أما إذا صامت الاثنين والخميس أو صامت أيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر هذا كله طيب في كل شهر، لكن يكره عند جمع من أهل العلم إفراد رجب وتخصه بالصوم، أما إذا صامته مع شعبان فلا حرج، وكذلك إذا صامت غير رجب صامت شهر محرم أو غيره من الشهور على حسب فراغها وحسب تيسرها لا حرج، لكن إذا كانت أيام الدورة تفطر لا تصوم لا في رمضان ولا في غيره، لأن أيام الحيض ليست محل صيام، وهكذا أيام النفاس ليست محل صيام.

[موقع فضيلة الشيخ العلامة ابن باز – رحمه الله -]