فضائل شهر رمضان

نصيحتي للمسلمين جميعا أن يتقوا الله جل وعلا وأن يستقبلوا شهرهم العظيم بتوبة صادقة بتوبة نصوح من جميع الذنوب وأن يزهقهم بدينهم وأن يتعلموا أحكام صومهم وأحكام قيامهم يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله بخيرا يفقه في الدين"، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وسلسلت الشياطين" ويقول صلى الله عليه وسلم: "إذا كان أول بداية من رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وصفدت الشياطين وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر"، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة وكان يقول صلى الله عليه وسلم للصحابة: "أتاكم رمضان شهر بركة جاء يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط خطايا ويستجيب الدعاء فأروا الله من أنفسهم خيرا فإن الشقي من حرم من رحمة الله فيه رحمة الله"، يعني سارعوا بالخيرات سارعوا إلى الطاعات ابتعدوا عن السيئات ويقول صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان إيمان واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"، "ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"، "ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"، يقول الله جل وعلا: "كل عمل ابن آدم الحسنة بعشر أمثالها إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به"، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي: "للصائم فرحتان فرحة عن فطره وفرحة عن لقاء ربه ولا خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"، ويقول صلى الله عليه وسلم: "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يلفظ ولا يسخط فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرئ صائم ويقول صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهر به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".

الوصية لجميع المسلمين أن يتقوا الله وأن يحفظوا صومهم ويصونوه من جميع المعاصي ويشرع لهم الاجتهاد في الخيرات والمسابقة إلى الطاعات من الصدقات والإكثار من قراءة القرآن والتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والاستغفار، هذا شهر القرآن، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، يشرع للمؤمنين الاجتهاد في قراءة القرآن بالتدبر والتعقل ليلا ونهارا، هذا شهر القرآن، فيشرع للرجال والنساء الإكثار بقراءة القرآن ليلا ونهارا كل حرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها مع الحذر من جميع السيئات والمعاصي مع التواصي بالحق مع التناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا شهر عظيم تضاعف فيه الأعمال وتعظم فيه السيئات، فالواجب على المؤمن أن يجتهد في أداء ما فرضه الله عليه وأن يحذر ما حرم الله عليه وأن تكون عنايته في رمضان أكثر وأعظم، كما يشرع له الاجتهاد في أعمال الخير من الصدقات، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وصلة الرحم، وكثرة القراءة، وكثرة الذكر، والتسبيح والتهليل والاستغفار، وكثرة الدعاء إلى غير هذا من وجوه الخير، يرجو ثواب الله ويخشى عقابه.

نسأل الله أن يوفق المسلمين أجمعين، ونسأل الله أن يبلغنا وجميع المسلمين صيامه وقيامه إيمانا واحتسابا، ونسأل الله أن يمنحنا وجميع المسلمين في كل مكان الفقه في الدين والاستقامة عليه والسلامة من أسباب غضب الله وعقابه، كما أساله سبحانه أن يوفق جميع ولاة المسلمين، نسأل الله أن يوفق جميع ولاة المسلمين، نسأل الله أن يوفق جميع أمراء المسلمين، نسأل الله أن يهديهم وأن يصلح أحوالهم، ونسأل الله أن يوفقهم ويزكيهم من شريعتهم، نسأل الله أن يوفقهم لتحكيم شريعة الله في عباد الله وتحكيم القرآن والسنة في جميع أمورهم في عباداتهم وأعمالهم وجميع شؤونهم، نسأل الله أن يوفقهم لذلك عملا بقوله جل وعلا: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ)، وعملا بقوله جل وعلا : (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)، وعملا بقول الله سبحانه: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، وعملا في قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا)، وعملا بقوله سبحانه: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)، وقوله سبحانه: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)، هذا هو الواجب على المسلمين، وعلى أمرائهم، يجب على أمراء المسلمين وعلى علمائهم وعلى عامتهم أن يتقوا الله وأن ينقادوا لشرع الله وأن يحكموا شرع الله فيما بينهم، لأنه، الشرع الذي به الهداية، والعصمة، وبه رضا الله، وبه الوصول إلى الحق الذي شرعه الله، وبه الحذر من الظلم، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية وصلاح النية والعمل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه.

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز