أسباب الغضب وعلاجه من الكتاب والسنة

الخطبة الأولى

   إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا؛ ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ؛ فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل؛ فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه صلَّى اللهُ عليه، وعلى آلهِ وصحبِهِ، وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدين،  أمَّا بعد:   

فيا أيُّها الناسُ، اتَّقوا اللهَ تعالى حَقَّ التقوى،

عباد الله، إن الله جلَّ وعلا أعطى نبينا صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم فأوجد له القول فيقول قولاً وجيزاً تحتوي من المعاني والفوائد ما لا يخفى ولا يستطيع أحد أن يحصى كل ذلك، في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه جاء رجل فقال: يا رسول الله أوصني، قال: "لاَ تَغْضَبْ" فَرَدَّدَ مِرَارًا وهو يقول له: "لاَ تَغْضَبْ".

أيًّها المسلم، الغضب أمر فطري طبع عليه كثير من الناس وقل من يسلم من شره وبلاه، ولكن من عباد الله من يوفقه الله فيتغلب على غضبه، ومن الناس من يضعف أمام الغضب فربما وقع في السباب والشتام والعدوان إلى أن ينتهي به إلى العدوان وسفك الدماء وتدمير الأموال والقدح في الأعراض بلا مبرر شرعي.

أيُّها المسلم، وهذا الغضب هو فوران دم القلب للانتقام لأجل كلام أو فعل سبب له من غيره، إلا أن هذا الغضب منه ما هو ممدوح ومنه ما هو مذموم، فالممدوح منه ما كان غيرةً لدين الله، وغضباً لانتهاك محارم الله، غضباً يدعوه إلى الغيرة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بطرقه الشرعية وأساليبه الشرعية، ليس غضباً يدعو إلى الطغيان ولكن غضب يحمل على الخير والتوجيه والنصيحة والتحذير المسلم من مخالفة شرع الله، وهناك غضب مذموم وهو ما كان في سبيل الهوى والشيطان والباطل، كغضب من يغضب عندما يقرأ حكم من الأحكام الشرعية عليه فيغضب لذلك، أو يغضب عندما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر قال الله جلَّ وعلا في ذلك ذاماً لهذا النوع: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا).

أيُّها المسلم، أيُّها المسلم، إن الشرع بين أنواع الغضب وأحكام الغضب وآدابه والأسباب التي تدعو إليه وطرق التخلص منه، فمن سلك السبيل الشرعي نجا من آثار الغضب السيء، فأولا تعرف أخي المسلم أن لهذا الغضب أسبابا فمن أعظم أسبابه: العُجب والهوى إذ المعجب برأيه والمغتر بمكانته أو نسبه أو علمه أو ماله، إذا لم يحكم بحكم الشرع فقد يؤدي ذلك إلى الطغيان والغضب الشديد يمليه عليه إعجابه بنفسه إعجابه برأيه إعجابه بمكانته إعجابه بنسبه وماله فقد يطغى ذلك: (كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى* أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) فإذا لم يحكم بحكم الشرع جره الغضب إلى أنواع البلاء والمصائب، ومن أسباب الغضب المراء والجدال الذي ربما يستجره إلى الغضب والطغيان ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِى رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ ولو كَانَ مُحِقًّا" ومنها المزاح، فالمزاح قد يجر إلى الغضب ويتفرق المتمازحان عن غضب وعداوة إما مزاح بقول كقد يحمل بعض الناس المزاح على أن يتلفظ بألفاظ قبيحة قد يفهم من المخاطب حطًا من قدره أو استنقاص منه أو تهمةً له أو لأبيه أو لأسرته ونحو ذلك فيزين الشيطان في نفس ذلك الإنسان أن هذه الألفاظ النابية جاءت تحط من قدره والانتقاص من مكانته أو مكانة أسرته أو أبيه أو نحو ذلك فيغضب عند ذلك غضباً شديد أملاه عليه هذا المزاح السيء، ولهذا ينبغي في المزاح الاعتدال وعدم التعدي والتجاوز، وقد يكون المزاح أحياناً ببعض الأمور المؤلمة التي تحزن بعض الناس فيغضب لأجلها، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لاَ يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ غيره لاَ جَادًّا ولا لعِبًا"، ومما يثير الغضب أحياناً السباب والشتام فإنها تغري النفوس وتدعو إلى العدوان والغضب فإيَّاك أخي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لَيْسَ المُسلمَ بِالسبَّابِ، وَلا باللَّعَّانِ، وَلا بِالْفَاحِشِ، وَلا الْبَذِيءِ".

أخي المسلم، الغضب قد يقع ولا يسلم أحد إلا ما عصم الله من الناس، ولكن كيف التخلص من هذا البلاء، وكيف النجاة من هذا الخلق السيء؟ الذي هو عدوان وظلم، أما الغضب المشروع فذاك شيءُ ثاني لكن الغضب المذموم كيف التخلص منه، إن من تأمل سنة محمد صلى الله عليه وسلم يجد فيه الأسباب والعلاج لهذا الغضب حتى لا يقود الإنسان إلى البلاء فمن أعظم ذلك التعوذ بالله من الشيطان الرجيم فإن الغضب من إلحاح الشيطان ووساوسه ليقهر بذلك المسلم، فإن الشيطان يستغل العبد عند الشهوة والغضب فيقوده إلى البلاء عند غضبه وطغيان شهوته فلا يستطيع السيطرة على ذلك قال الله جلَّ وعلا: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، وجاء في السنَّة أن َرَجُلاَنِ يَسْتَبَّانِ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، احْمَرَّ وَجْهُ أحدهما، فَقَالَ النّبي: "إنَّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لذَهَبَ عَنْهُم مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرجيم"، فالتعوذ بالله من الشيطان حال الغضب ينجيك من آثاره ونتائجه السيئة، ومن ذلك أيضاً تغير الحالة التي كنت عليها فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الغضبان إذا غضب إن كان قائماً فليقعد فإن ذهب غضبه وإلا فليضطجع حتى يذهب عنه أثر ذلك الغضب، ومن الأسباب أيضاً آثر الغضب السيئ السكوت عند الغضب وعدم التحدث فإن بعضاً إذا غضب لا يبالي بما يقول سيطر الغضب عليه فتخرج منه كلمات بذيئة سيئة يندم عليها عندما يفيق من غضبه ولهذا جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: "عَلِّمُوا وَبَشِّرُوا وَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ" فسكوت الغضبان ينجيه من آثار الأقوال السيئة ويخلصه من تبعاتها، ومنها الوضوء أيضاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر "أن الشيطان خلق من نار، ولا يطفأ النار إلا الماء"، وأن من غضب فعليه أن يتوضأ فإذا توضأ بتوفيق من الله فوضوؤه سيزيل عنه آثار هذا الغضب، ومنها أيضاً قبول نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "لاَ تَغْضَبْ"، لاَ تَغْضَبْ قالها لمن سأله أن يوصيه قال: " لاَ تَغْضَبْ" أي ابتعد عن الغضب بالإتيان بما يضاده من الحلم والصفح والعفو والكرم وعدم التأثر والثبات عند هذه المواقف فإذا عملت ذلك فإنك بتوفيق من الله تبتعد عن الغضب، أو لا تغضب لا تنقد في الغضب ولا يقودك الغضب إلى ما فيه بلاءٌ فتثبت وكن صابراً محتسبا، ومنها أن تنصح الغضبان نصيحةً لله إذا رأيته في حال غضبه فأمره بالخير وأمره بأن يتعوذ بالله من الشيطان وابذل له النصيحة وعليه أن يقبل ذلك ففي ذلك خير، منها الإكثار من ذكر الله عند الغضب قال جلَّ وعلا: (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)، والمؤمن قد يغضب لكنه سريع من غضبه قال جلَّ وعلا عن عباده المؤمنين: (وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ)، والمسلم أيضاً يكظم غيظه ويتحمل الأشياء قال تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) فكظم الغيظ وعدم التمادي في الانتقام والصبر والعفو والله يحب المحسنين، وجاء في الحديث: "مَنْ كَظَمَ غَيْظًا يقَدِرٌ عَلَى تنفيذه دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلاَئِقِ فيُخَيِّرَهُ من الْحُورِ العين ما شَاءَ" لأن من كظم غيظه وعفا وصفح فذلك خير له وأهدى سبيلا.

أيُّها المسلم، فحذر الغضب وكن متأنياً في أمورك وإياك أن يستخفنك السفهاء أو تجار أهل الحماقة والغضب كن ثابتاً في أمورك ملتجئا إلى الله واثقاً بالله آخذًا بوصية نبيك صلى الله عليه وسلم في البعد عن الغضب ما وجدت لذلك سبيلا، فالعفو والصفح وتحمل الأذى كله نعمة من الله على من وافقه الله (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)، نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد في القول العمل إنَّه على كل شيء قدير، أقولٌ قولِ هذا واستغفروا الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنَّه هو الغفورٌ الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية

الحمدُ لله، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه، وسلّمَ تسليمًا كثيرًا وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،  أما بعدُ:

فيا أيُّها الناسُ، اتَّقوا اللهَ تعالى حقَّ التقوى، وتأملوا سنة نبيكم ووصيته لكم لتكونوا من السعداء "لا تغضب" إذاً الغضب جماع كل شر، وجماع كل بلاء، وترك الغضب نجاة من البلاء، فبالغضب تقع المشاكل والمصائب فإن الغضبان عندما يفقد عقله ويضيع تصرفه وتوازنه يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل ويندم بعد ذلك، ويتمنى أن لم يقع شيء من الأقوال والأفعال، إذاً فعلينا التمسك بوصية المصطفى صلى الله عليه وسلم ففيها نجاة لنا من آثار هذا الغضب السيء.

أخي المسلم، بالغضب قطعت الأرحام، وبالغضب تعادى الإخوان والجيران، وبالغضب وقعت المصائب والبلايا، وبالغضب ربما يقتل نفسه أو يقتل ولده أو زوجته أو نحو ذلك من التصرفات الخاطئة التي لا نهاية شرها، إن الشيطان يستغل العبد عند غضبه يستغل ضعف قوته وتصرفه فيوقعه فيما يوقعه من البلاء.

أخي المسلم، لابد لكل مسلم أن يفكر في نفسه في حال غضبه، كيف يتصرف؟ وينجو من تلك المصائب.

أيها الأب الكريم، لابد أن يقع بينك وبين أولادك شيءٌ من الاختلاف إما أن ترى من تصرفات خاطئة وأحوال سيئة فكن ثابت الجأش حليماً رفيقا عالج قضايا أولادك فيما بينك وبينهم عالج كل القضايا من أولها وحافظ استئصال شرها من أولها وراقب تصرفاتهم وأحوالهم وكن رفيقاً بهم حليماً عليهم، أعرف لهم ضعفهم وقلة سنهم وأعرف أحوالهم فحاول الاختلاط بهم واستئصال الشر والفساد بالطرق السليمة والحكمة لتنجو، وإيَّاك والغضب الذي يحملك على الانتقام منهم، فإن غضبك عليهم ربما نفرهم منك وأبعدهم منك وجعلوا يكرهون مجيئك والجلوس معك وإياك والغضب عليهم كن معهم رفيقاً حليماً منبسطاً تتطلع على أحوالهم وتسألهم عن مشاكلهم وتقضي حوائجهم وتفكر معهم ومن يجالسون ويصاحبون ويخالطون لعلك بذا أن تضع الحلول المناسبة لتخلصهم من أخطائهم وتصرفاتهم الغير اللائقة.

أيُّها المعلم الكريم، عليك بتقوى الله والتعامل مع التلاميذ بالعدل والإحسان، وإياك أن يحمل غضبك على بعضهم في أهانته أو التنقص من درجاته أو التقليل من منزلته فإن هذا غير لائق بك أنت مربي فربهم على الأخلاق وليشعروا منك بأنك المعلم ذا خلق كريم وعمل صالح وتربيةً صالحة.

أيتها الزوجة الكريمة، أيها الزوج الكريم، الزوجان معًا لا يخلو البيت من بعض المشاكل والاختلاف ولكن عليك أيه الزوج أن تشعر بمسؤوليتك والله جلّ وعلا فضلك وقال: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)، فلا تستغل قوامتك على امرأتك بإذلالها وإهانتها أو تتبع أخطاءها أو الغضب عليها أو معاملتها بالسوء أو رفع لسانك عليها بالكلمات البذيئة والحط من قدرها ومن شأنها أو العيب من أهلها أو العيب في سلوكها، اتقِ الله، وعالج أخطاءها بالحكمة واصبر على بعض أخطاءها في سبيل الإصلاح العام ونبيك صلى الله عليه وسلم يقول لك: "لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ سخط مِنْهَا خُلُقًا رَضِىَ مِنْهَا خُلقاً آخَرَ"، فليست كاملة في كل أحوالها فإيَّاك والغضب عليها بما لا داعي له كن حليماً رفيقاً معها ذا دين واتزان وملاحظةً للأمور بالاعتدال والحكمة والمصلحة.

أيُّها المحقق الكريم، اتقِ الله في تحقيقك مع من تحقق وإياك أن تستغل دم سفك بغضب شديد يشعر أن المحقق معه أنك غضبان عليه وربما أدلى عليه بأمور هو بريء منها وغير واقعة لأجل ما يرى من غضبك وحماقتك وسوء تصرفك، فاتقي الله في تحقيقك، وليكن التحقيق عادلاً مبني على الإنصاف والعدل لا على الظلم والجهر والطغيان.

أيها القاضي الموفق، اتقِ الله في قضاءك وعامل خصوم العدل وإيَّاك والغضب أثناء حكمك فإن غضبك قد يحملك على العدول عن الحق والهوى والحكم بغير الحق، فاتقي الله، ولهذا نبينا نهى القاضي أن يقضي وهو غضبان لأن حال الغضب قد يتصرف تصرفات غير لائقة، فلا تقضي وأنت غضبان حتى تفي إلى رشدك ويذهب عنك غضبك فاتقي الله في ذلك.

أيها المسلم، إن البعض من الناس قد يحمل غضبه أثناء قيادة السيارة في ازدحام الطرق أو عند الإشارة فيكون من بعض أولئك غضب شديد يحمل هذا الغضب على وقوع الحوادث، فكم من ازدحام في الطرق أو عند الإشارات يقع من بعض السفهاء تصرفات خاطئة فإيَّاك أن يحملك هذا التصرف الخاطئ على مقابلته بغضب وحماقة على تصرفات سيئة تنتج عنها حوادث لا داعي لها، أنت تكون سبباً فيها فإياك أن يجرك السفهاء وضعفاء البصائر على الغضب والحماقة في قيادة السيارة أحمل هذا على ضعف عقله وقلة رأيه وإياك أن تجارِ معه بسفاهته وحماقته، قد سيارتك بحكمة وتخلص من المواقف بالحكمة وإياك أن تجالس السفهاء فكم من الناس من يحمله سفه بعض الناس على أن يبادرا الغضب بالغضب والحماقة بالحماقة والنتيجة الضرر على النفس والسيارة والضرر على المجاورين وهذا أمر غير لائق بك أيها المسلم.

يا رجل المرور، وجال الأمن، إيَّاكم والغضب في تحقيق الحوادث المرورية أوغيرها عليكم بالرفق والطمأنينة وأخذ الأمور بالحكمة أما الغضب والشدة والحماقة فإنها لا تحقق شيئا.

أيها الموظف، اتقِ الله في التعامل مع زملاءك فعاملهم بالحكمة وإياك والغضب الشديد في التعامل مع زملاءك ومن معك في العمل فإن غضبك وحماقتك تبغضك للناس ويستثقلونك ويعلمون منك أنك امرئ ذا غضب شديد لا تستطيع أن يتفاهموا معك.

أيها المسئول، إن حالة المراجع وذو الحاجة تحمله على الإلحاح في الطلب وعدم الصبر، فإياك أن تقابله بالغضب أعرف له حاجته والنبي يقول: "إن لصاحب الحق مقال"، فإيَّاك أن تضجر وإيَّاك أن تغضب على من يراجعك في أمر من الأمور أنت مسئول عنه، حاول إقناعه باللطف واللين وتبين وجهة نظرك حتى يقتنع المراجع، أما أن تغلق الباب أمامه وتظهر الحماقة والغضب عليه والاستهزاء به والسخرية به والحط من قدره فهذا غير مشروع، لأن غضبك هنا في غير محله هذا صاحب حاجة يطلب حاجته وغايته قضاء حاجته فلتقابله برحابة صدر وسعة أوفق وبين له وجهة النظر حتى يخرج منك مطمئنا، أما أن تقابل بحماقة وسوء أخلاق وسوء كلام تحمله مع حاجته هماً على هم وغماً على غم فهذا أمر غير لائق.

أيُّها المسئول، عامل من تحت يديك بالحسنى والعدل وعدم الحماقة وناقش عن أخطاءه التي أخطاها، إما التأخر في الدوام أو قلة إنتاج حاول إقناعه وتبين الحق له وتحذيره من التساهل في أعماله، وأن العمل أمانة يجب أن يؤدى وقتاً وأداء فحاول إقناع المخطئ وتصويب خطأه حتى يكون على بصيرة ويقتنع منك ويعلم أن قصدك حسن ومرادك حسن.

رجال الفكر والأدب، أيها الكتَّاب الأعزاء، اتقوا الله في أنفسكم فيما تناقش من قضايا في سبيل مصلحة الأمة، فإن البعض من رجال الفكر إذا ناقش قضية حاول أن يحط من قدر مخالفه وأن يحط من قدره ويسيء الظن به ويحمله عن النوايا السيئة هذا أمر لا يجوز، حاول عند كتابتك مناقشة لأي رأي أن تكون هادئ الأعصاب غير غضبان لست لحاجة غضب وحماقة حتى تناقش الرأي وترد على المخالف بأدب وأسلوب حسن إذا أعتد رأياً ففكر بعد أن تكتبه هل كتابتك له كانت بحاجة غضب وتشنج والآن أنت ثابت هادئا فحاول أن يكون هذا القول وهذا العلاج منطلقاً من حال هدوء لا من حال تشنج وغضب فإن بعض الكتابة يكتبها بعض الكتاب وإذا قرأت وتصور حقاً أنها كتبت حال تشنج وغضب وحماقة وقلة وعي ورأي وهذا أمر لا يليق بل يجب أن يكون الرد والنقاش والعلاج هادفاً بناءً بعيد عن التشنج والسب والشتام والأقوال البذيئة، لنكن واقعيين في علاج قضايانا المختلفة حتى نكون على بصيرة من أمرنا، فنبينا أوصانا أن "لا تغضب"، فالغضب يحول بيننا وبين الحق ووعيه، أسأل الله للجميع التوفيق والسداد والهداية لكل خير إنه على كل شيء قدير.

واعلموا رحمكم اللهُ أنّ أحسنَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، .

وعليكم بجماعةِ المسلمين، فإنّ يدَ اللهِ على الجماعةِ، ومن شذَّ شذَّ في النار، وصَلُّوا رَحِمَكُم اللهُ على محمد بن عبدالله كما أمركم بذلك ربكم قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائِه الراشدين، الأئمة المهديين، أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين، وعن التَّابِعين، وتابِعيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وعنَّا معهم بعفوِك، وكرمِك، وجودِك، وإحسانك وعفوك يا أرحمَ الراحمين.

اللَّهمّ أمننا في أوطننا وأصلح أمتنا ولاة أمرنا، اللَّهمّ وفقهم لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين، اللَّهمّ وفِّقْ إمامَنا إمامَ المسلمينَ عبدَ الله بنَ عبدِ العزيزِ لكلِّ خير، اللَّهمّ وقفه لما تحبه وترضى وأمده بالصحة والسلامة والعافية، وكن له عوناً ونصيراً في كل ما همه، وجعل بركةً على نفسه وعلى المجتمع المسلم، اللهمَّ وفق نائبه الثاني ولي عهده نايف بن عبد العزيز لكل خير وسدده في أقواله وأعماله، وأمده بالصحة والسلامة والقوة بالخير إنَّك على كل شيء قدير، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)، (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، اللَّهمّ أنت اللهُ لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيثَ، واجعل ما أنزلتَه قوةً لنا على طاعتك، وبلاغاً إلى حين، اللَّهمّ أنت اللهُ لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيثَ، واجعل ما أنزلتَه قوةً لنا على طاعتك، وبلاغاً إلى حين، اللَّهمّ أنت اللهُ لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيثَ، واجعل ما أنزلتَه قوةً لنا على طاعتك، وبلاغاً إلى حين، اللَّهمَّ أغثنا، اللّهمَّ أغثنا، اللهمَّ أغثتنا، اللّهمَّ سقيا رحمة لا سقيا بلاء، ولا هدم، ولا غرق، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).

عبادَ الله، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، فاذكروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكُرْكم، واشكُروه على عُمومِ نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبرُ، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.