التحذير من الغش والخداع

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ونتوب إليه، وَنَعُوذُ باللِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، ومن سيئات أعمالنا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وحده لا شريك له، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، َصَلَّى عَلَيِه وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إلَى يَوْمِ الدِّينِ، أمَّا بَعْدُ..      

 فيا أيها الناس: اتقوا الله تعالى حق التقوى عباد الله؛ روابط الإيمان بين المؤمنين أعظم من كل العلاقات والصلات، قال – جَلَّ وعَلا- (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) هذه الأخوة الإيمانية تقتضي محبة المؤمن لأخيه ونصحه وتوجيهه ونصرته وتأييده والوقوف بجانبه إن كان مظلومًا وردعه عن الظلم إن كان ظالما، هذه الأخوة هي عن محبة والمودة والتأييد والنُصرة والاستشعار بأن الإيمان هو الذي جمع هذه القلوب (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ* وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ).

أخي المسلم: إذًا فحبك الخير لذلك المسلم من الإيمان أن تُحِب له ما لنفسك كما في الحديث: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» ترى هذا المسلم عزيز عليك تحب له الخير ما تُحِبه لنفسك وتكره له من الشر ما تكرهه لنفسك هذا الإيمان الصحيح. إذًا فغش المسلم وخيانته وخداعه والمكر به أمر يُخالِف شرع الله، غش المسلم وخيانته وخداعه والمكر به أمور تُخالف شريعة الإسلام؛ لأن الواجب عليك محبة أخيك والنصيحة له إذا استنصحك تُشير عليه بما تعلم له الخير وتمنعه عما تعلمه من سوء.

إن من أعظم الغش أن تغش أخاك المؤمن بأن تُزين له الباطل وتفتح له باب الباطل وتسويف له التوبة حتى يستمر بمعاصيه وطغيانه، إن الواجب عليك أن تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ)، أما أن تعينه على فساده وعلى الاستمرار على طغيانه فهذا غش له وخيانة يجب عليك أن تردعه عن ظلمه:  «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَصَرْتُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا قَالَ تَكُفُّهُ عَنْ الظُّلْمِ فَذَاكَ نَصْرُكَ إِيَّاهُ».

أخي المسلم: يقول نبيك -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «قَالَ الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا لِمَنْ قَالَ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ»

أخي المسلم: فالمسلمون عموما تنصح لهم، من غش المسلم للمسلم أن يُزين له الباطل ويُعزز له المعاصي والخطايا والسيئات، أو يحثه ويحرضه في المذاهب الضالة والآراء الشاذة والمذاهب الضالة التي هي على خلاف طريق الإسلام وهديه، فأعظم الغش من يغشُون شبابهم ويزين لهم الباطل ويُحسِن الخطايا والسوء ويدعوهم للخروج مع الفئات الضالة لا يعلمون حقيقة أمرهم إلا أنهم على خلاف أمرهم خُدِعوا وانخدعوا ولو علموا حقيقة أمرهم ما تبعوهم على باطلهم وضلالهم. فأعظم الغش الغش الفكري، من أعظم الغش الفكري الدعوة إلى اعتناق هذه المذاهب الباطلة والآراء الضالة التي يزينها أهل الباطل ويحسنوها.

من الغش يا أخي المسلم: من الغش الدعوة السيئة لكل باطل، من الغش يا أخي المسلم ما يسلكه بعض أعلام المسلمين في أبناء المسلمين: من تشكيكهم بالإسلام وأهله والعقيدة والدعوة إلى كل ضلال وباطل.

أخي المسلم: من غشك لأخيك للمسلم أن تغشه في التعامل معه فأخوك المسلم يلجأ إليك لكونك مؤمنا مثله فإذا غششته وخنته كُنت من الخائنين (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) ومن الأمانة النصح لأخيك المسلم إذا أراد اتهام الباطل بحد ظلمه وأنقده منه وقل له: هذه سُبل ضلال ويجتهد أن يبتعد عنها وأنك أن تكون من المسلمين حقا.

أخي المسلم: يقول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ قِيلَ وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ قُلْتُ وَمَا بَوَائِقُهُ؟ قَالَ غِشُّهُ وَظُلْمُهُ» فغشك لجارك وخيانتك لجارك يُنافي كمال إيمانك.

أيها المسلم: من غش المسلم أن تغشه في البيع والشراء فإن هذا من كبائر الذنوب أن تخدعه بمبايعتك له وشرائك منه، فتغشه وتخدعه بأن تظهر له الخداع الواقع وهذا من المصائب العظيمة يقول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا»، فانظر أخي المسلم إلى اقتران الأمرين لأن الأصل حُرمة أموال المسلمين بغير حق وحرمة دمائهم بغير حق «الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ» فمن حمل السلاح فليس منا لأن حامل السلاح يُهدد أمننا واستقرارنا ويدل على من نفسه حيث من أمة الإسلام الظلم وعدوانا، ومن غشنا فليس منا لأنه لو كان مؤمنا ما غش أخاه المسلم بل يُصدقه ويوضح له يقول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: « الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا».  

أيها المسلم: ويعيش صور متعددة فمن صور الغش، إخفاء عيوب السلع وعدم نشرها وبيان المُشتري فإن هذا من الغش، النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دخل السوق يوما فرأى بائع طعام فأدخَل يديه في الطعام فرأى فيه رطبا وأرى فيه يبسا فقال: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ؟ الطَّعَامِ قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي فهلَّا جعَلْتَه فوقَ الطَّعامِ يراه النَّاسُ، مَن غشَّنا فليس منَّا».

 ومن أنواع الغش أيضًا: أن تُظهِر السلع بأنها سلع أساسية نافعة مُفيدة تجارية، ولكنها أصلية أعظم من غيرها وتظهر عليها شعار مبيعات معروفة بالجودة والاتقان، والواقع خلاف ذلك فيرى هذا الإعلان عليها وهذه المواصفات عليها يظن أنها الصدق والواقع أنها مغشوشة ظاهرها السلامة ولكن باطنها غش وخيانة في كل أمورها، فيظن المُشتري سلامة ذلك والواقع خلاف ذلك، وربما حدث أيمانا فاترة لأن هذه السلعة سلعة جيدة أصلية ولكنها على خلاف الواقع وهذا كله من الغش والخيانة.

ومن الغش يا عباد الله للمسلم: ما يعمل أرباب السيارات وغيره بياع السيارات من الكذب والافتراء بالتخلي عن كل العيوب التي فيها فينادي أن هذه السيارة أنا بريء من كل عيب فيها يبيعها على أنها معيبة كلها والواقع أن يتراءى الناس فيها ويشتريها على أنها فيها عيب ولكن العيب الداخل الموجود فيها أكثر مما يتوقع وهو يروج سلعته لأنه بريء من كل العيوب هذا خطأ قد يقول هذا وهو يعلم عيوبها ويعلم ما فيها من عيوب ولابد أن يوضح هذا للمُشتري ولا يخدعه بهذه الدعايات الباطلة.

ومن الغش أيها المسلم: غش أهل العقار عقارهم فالمنفذ في المشاريع الجماعية يغشون أحيانًا وعماراتهم ويبنون ولكن البناء ليس على الأوصاف المعروفة وليس على التقنية المعروفة ولكنه تنفيذ سيء في ظاهره حسن ولكن مدة يسيرة ثم يتفتح المشتري ما فيها من العيوب وما فيها من نقص وهذا كله من الخطأ، والواجب عليك أن تعامل إخوانك ما تحب أن تُعامل به نفسك فإن كُنت تُعد هذا لنفسك أتقنتَ البناء على مواصفات والتنفيذ المطلوب وكما يقولون بيع تجارة تكونها على مواصفات دينة ظاهرها السلامة ولكن بعد قليل تأتي العيوب عيبا بعد عيب يدل على الغش والخيانة.

ومن الغش أيضًا: بيع الأراضي بصكوك مزيفة ووثائق غير سليمة يظنها المشتري سليمة في ظاهرها ولكن في الواقع خداع اجتمع على تأسيس هذا الخداع سماها صلة الأراضي وقد يعين على ذلك كُتّاب أجارنا الله وإياكم وتخرج صكوك شرعية على أن المساحة كذا وكذا والواقع أنه قد أدخل فيها ما ليس منها وأُضيف إليها ما ليس منها فعند قليل الدعوى بغير الحق يوجب على أن هذه المساحة مغشوش فيها فيقع المشتري في إشكال بين السماسرة وبين كُتّاب العدل وغير ذلك.

فمن الغش: أن تكون الوثائق سليمة بل يجب أن تكون الوثائق وثائق سليمة وثائق معتمدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ) فلابد من كاتب العدل الصدق في الوثائق، وعدم تزوريها مع نقص في الأشياء فإن المشتري يشتريها على أنها سالمة وأن مساحتها كذا بعد حين ويدعي أن هذه المساحة وفي الحديث: « وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ» أي مراسيمها قّدم فيها وأخر.

ومن الغش أيها الأخوة: أن بعض الباعة يبيعون سلع قد انتهى دورها وصلاحيتها ولم تبقى صالحة للاستعمال، فيبيعها ويغش بالناس بها «ومَن غشَّنا فليس منَّا»،  لأن دائما التجارة تكشف عن هؤلاء الغشاشين الذين يبيعون السلع الفاسدة وخضراوات فاسدة كل ذلك حرام لا يجوز «مَن غشَّنا فليس منَّا».

فيا إخواني أنواع الغش كثيرة جدا ومتعددة لا يجمعها أنواع البيع على خلاف الواقع والواجب علينا تقوى الله وعدم الغش والصدق في القول والعمل فإن كل ما يدخل عليه بغير حق فإنه حرام عليه لا يجوز له يقول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:  « إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ». فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالحا)، وَقَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ)، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ: أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟»  

فيا أخي المسلم: يقول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ، فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» فليتقي هذا والصدق في أحواله كلها، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) بارك الله لي ولكم ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفره الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية...

الحمدُ للهِ رب العالمين حمدًا كثيرًا طيِّبًا مُباركًا فيه كما يُحِبُّ ربُّنا ويرضى، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له، وأشهدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ صلى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسَلَّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدِّين، أما بعدُ:

فيا أيها الناس: اتقوا الله تعالى حق التقوى عباد الله، المؤمن إيمانه عليه غالي، وحسناته عليه غالية لا يُفرط بهما من أعماله الصالحة دينه عنه أغلى من كل شيء، الدنيا لا تبعده عن دينه ولا تخدعه عن إسلامه. اشترى رجل من بيت ناقة قال فلما اشتريتها خرج إلي الصاحب وقال لي: يا هذا اشتريت مني قلت: نعم. قال: إني لأولينك أمر إنها ناقة سمينة بدينة هل تريدها للذبح للحم؟ قلت: أصبت. قال: استرجعها فإنها غير صالحة للسفر قال: أتريد أن تفسد علي بيعي؟ قال: لا لكني سمعت النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ : «فَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا يَعْلَمُ فِيهِ عَيْبًا لَّا بَيَّنَهُ» انظر كيف الإيمان يسترجع المبيع ويوضح له أن هذه الناقة سليمة في ظاهرها لكنها غير قادرة عن سُبل الحج أراد أن يُبين له الحق حتى يكون علْى بصيرة. قال الأسود –رَضي اللهُ عنه- خرج علينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم فرأى صِبرًا من طعام وأدخل يده فيه فقال: ما هذا؟ فقال صاحبه: يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيًا إنه لطعام واحد. قال: لماذا لم تضع الرطب في جانب واليابس في جانب حتى يتبايعون ما تعرفون؟

أيها الأخوة: هذا الإيمان الصادق يحمل المسلم على الصدق على نفسه فإذا كان سعلته سيئة بيّن قال هذه السيارة هذه العمارة فيها كذا فيها كذا يوضح له الأمر حتى يكون على بصيرة أما أن يخدعه بالكلام السيئ أو سمسار سيئ ويعرف ما فيها من العيوب كل هذا من الغش وكل هذا من أكل أموال الباطل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ).

أيها الشباب المسلم: إياك أن تغتر بالسيئة لكل أمرئ له نصيحة أو رأي هل هذا الرأي صواب أو خطأ فإذا أشار إلى رأي سيئ فاعلم أنه خائن لأمانته خائن لك من أشار عليك بالآراء الباطلة السيئة فاعلم أنه خائن لك غاش لك لأن الواجب عليه أن يدعوك إلى الخير ويحذرك من السوء، أما أن يجر بك في ترهات الأمور هذا كله من الخطأ وما أغرّ شبابنا وأبنائنا إلا الدعايات المضللة هذا غش وخيانة وعليهم أن يتقوا الله في أنفسهم وفي المسلمين أعاذنا الله وإياكم. إن المكاسب الطيبة الدنيا والآخرة والمكاسب الخبيثة في الدنيا والآخرة يقول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:   « إِنَّ الْعَبْدَ لَيَقْذِفُ اللُّقْمَةَ الْحَرَامَ فِي جَوْفِهِ مَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْهُ عَمَلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَأَيُّمَا عَبْدٍ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنْ سُحْتٍ، فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ» فاتقوا الله في أنفسكم وتعاملوا بالصدق واحذروا الغش والخداع والمكر ولا يهمكم أمور الدنيا أخلصوا لله أعمالكم فالرزق الذي يأتي من الصدق والبيان مبارك فيه حاضرًا ومستقبلًا والمكاسب الخبيثة وإن عظمت فإنه لا خير فيها نسأل الله السلامة والعافية.

عباد الله: اعلموا أنَّ أحسن الكتاب كتاب الله، وأن خير الهَدي هَدي مُحمدٍ--صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وشرُّ الأمور مُحدثاتُها، وكلّ بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المُسلمين، فإنَّ يد اللهِ على الجماعة، ومَنْ شَذَّ شذ في النار، وصلّوا رحمكم الله على عَبْدِ الله ورسوله محمد؛ كما أمركم بذلك ربُّكم، قال-تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً).

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدِكَ ورسُولِكَ مُحمَّد، وارضَ اللهم عن خلفائِهِ الرَّاشدين الأئمة المهديين؛ أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين، وعن التابعين وتابعيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين، وعنَّا معهم بعفوك وكرَمِك وجودك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمُسلمين، وأذِلَّ الشِّركَ والمُشْرِكين، ودَمِّر أعداءَ الدِّين، وانصُر عِبادك المُوَحِّدين، واجعل اللهم هذا البلد آمنًا مُطمئنًا وسائر بلاد المُسلمين يا رب العالمين.

اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وَأصلِح أئمتنا وولاة أمرنا، اللهم وفقهم لِمَا تحب وترضى، اللهم إمامنا إمام المُسلمين سلمان بن عبدالعزيز ووفقه لما تُحِب وترضى، وبارك له في سمعه وبصره وعقله، ووفقه لكل خير، إنَّك على كل شيء قدير، اللهم دله على كل عمل لما تُحب وترضى، إنك على كل شيء قدير، اللهم وفقه للخير أينما كان، وشُدَّ بأزره بولي عهده، وولي ولي عهده، وأصلحهم للحق والهُدى، إنك على كل شيءٍ قدير.

(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)، (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ)، َبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، عباد الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نِعَمه يزدكم، (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون).