الاعتداء بالدُّعاء



السؤال: ما حكم الاعتداء بالدُّعاء، وما حكم المرأة التي تدْعي على زوجها عند أدنى زلة؟

الجواب: الله -جَلَّ وَعَلاَ- قال لنا في كتابه العزيز:(ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)، فالاعتداء في الدعاء محرَّم، كأن أن يدعو بما لا يليق، بأن يقول: ربي أنظرني إلى يوم القيامة، دعاء إبليس (...)، أو تقول: اللهم اجعلني أعيش بلا مرضٍ ولا همٍ ولاغم، ما يمكن هذا الشيء، لابد للإنسان المؤمن يُبتلى بهذه الأمور.

أو يقول في دعوةٍ فيها   قطيعة رحم أو إثم، هذا دعاءٌ لا فائدة فيه، ولا خير منه، ولا تستفيد شيئًا منه، ادعُ الله بالجنة، وسؤال  الجنة، والاستعاذة بالله من النار، سأل النبي رجل من الصحابة، قال: «مَا تَقُولُ فِي الصَّلاةِ؟ "قَالَ: أَتَشْهَدُ، ثُمَّ أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ، أَمَا وَاللَّهِ لا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ، وَلا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ، فَقَالَ: « حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ»، فالاعتداء في الدعاء لا يجوز، فلو قال: اللهم اعطني عمرًا مديدًا، سرمديًا دائمًا أبدا، اللهم اعمر في هذه الدنيا، اللهم كذا، قلنا هذا ما يجوز، لو طلب شيئًا ما يجوز، أو شيئًا مستحيلًا، أو شيئاً لا خير له  فيه، فالواجب أن يترك هذا، ولهذا يقول – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: « يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَدْعُ بإثْمٍ، أَوْ قَطيعَةِ رحِمٍ» فالدعاء بالإثم، أو قطيعة الرحم، والدعوة الباطلة، وسؤال الله ما لا يليق، فإن هذا من الأمور البدعيَّة، الأمور الضالة التي لا خير فيها، بعضهم قد يفهم من القرآن شيئًا، صلَّى بعضهم خلف الإمام، يقول: (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً)، كأن يظنُّ دعاء أم مريم، أن هذا الدعاء جائز، ولم يعلم أن هذا قول أم مريم لربها –جَلَّ وَعَلاَ-، لكن هل يشرع للإنسان، أن يقول مثل هذا الكلام، هذا ما يصلح، ولا يجوز، لأنه طلبٌ مستحيل، وأمرٌ مستحيل، فالواجب علينا أن ندعو الله مما نحب من خيري الدنيا، والآخرة من غير اعتداء، ولا مجاوزة، ولهذا أفضل الدعاء: (يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).

http://af.org.sa/sites/default/files/07_68.mp3