مفتي المملكة للدعاة: لا تضعف همتكم مهما واجهتم من عراقيل.. اصبروا واحتسبوا

التقى المفتي العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء الرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ، في مكتبه بمقر رئاسة البحوث والإفتاء، اليوم, الدعاة المشاركين في فعاليات الدورة الثامنة للدعاة التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد.

 

وقال المفتي: إنه شرف عظيم ووسام كبير للدعاة ومن ثم ينبغي لهم إدراك عظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم لتبليغ دين الله وشرعه للناس ودعوتهم إلى الخير والبر والصلاح.

 

وأضاف: هناك خصال ووسائل تعين الداعية على أداء رسالته بإتقان وإحسان وليصل إلى الهدف المنشود ويحقق الغاية المطلوبة ولينجح في مهمته ويؤدي رسالته على أحسن وجه، أولها أن يحقق الداعية إخلاص النية لله عز وجل وابتغاء مرضاته من وراء عمله في مجال الدعوة إلى الله، وهذا أمر ضروري لكل عمل صالح حتى ينال أجره المدخر له عند الله عز وجل، قال تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}.

 

وحثّ الدعاة على التزود بالعلم الشرعي المؤصل والنهل من علوم الكتاب والسنة بالقدر الضروري حتى يكون على بينة من أمره فيما يدعو إليه وفيما يأمر به وينهى عنه، قال تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}.

 

وشدد الشيخ عبد العزيز آل الشيخ على ضرورة التحلي بالحكمة في الدعوة، وأردف بالقول: الداعية يخوض غمار المجتمع ويخالط الناس من مختلف المستويات والأصناف ففيهم الجاهل وفيهم العالم وفيهم الضعيف وفيهم من ركب هواه ومالت نفسه إلى المعاصي وارتكاب الجرائم ومنهم من المخطئ غير القاصد للخطأ، أو ربما وقع في الخطأ لأول مرة، ومنهم محب للخير لكنه زلت قدمه، ومنهم من يحب الشر ويقصد السوء... وهكذا تختلف درجات الناس وأفهامهم وعلومهم، فلابد أن يتصرف الداعية معهم بحكمة وبصيرة.

 

وتابع: من الصفات اللازمة للداعية التحلي باللين والرفق فلا يكون غليظا قاسيا في تعامله وخطابه، قال عليه الصلاة والسلام: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه".

 

وقال المفتي: السير في سبيل الدعوة إلى الله ليس سهلا بل تعتري ذلك مشاكل وعقبات وصعوبات ومعاناة وربما لقي الداعية أذى وضررا في طريقه، فعلى الداعية الصبر والثبات وألا تضعف همته بسبب ما يواجهه من مشاكل وعراقيل بل يمضي في دعوته متوكلاً على الله مستعينا به صابرًا محتسبًا.

 

وأوصى الدعاة بالسعي في لم الشمل وتوحيد الصف وجمع كلمة المسلمين على طاعة ولي أمرهم في المعروف والانضواء تحت لوائه، وتحذيرهم من التفرق والتشرذم وعن الخروج على ولاة أمور المسلمين، وتحذيرهم من الأفكار الهدامة والفئات الضالة والدعوات المشبوهة.

 

ونبّه الدعاة إلى ضرورة أن يكون بينهم تآلف ومودة ومحبة وتعاون وتكاتف يساند بعضهم بعضا فيما يقومون به من أمر الدعوة .

 

وأوصى الشيخ عبد العزيز آل الشيخ الدعاة بأن يتقوا الله في أنفسهم، وفيما ولوا من أمر الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن تقوى الله هي جماع الخير كله ومفتاح كل سعادة وسبب كل نجاح بعد توفيق الله عز وجل .

 

وقد حضر اللقاء المدير العام للإدارة العامة لمراكز الدعوة وتوجيه الدعاة بالوزارة الدكتور أحمد بن عيسى الحازمي.