تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x
الاجابة
السؤال : بارك الله في عملك ونفع الله بكم الإسلام والمسلمين ، حاليأني إذا عملت عملَ خير أفرح به جداً ، فهل يدخل هذا في الرياء أعاذنا الله وإياكم منه ؟ الجواب : هذا لا يدخل في الرياء ، كونه يفرح بعمل الخير ، ويكره إذا عمِلَ عمَلَ سوء ، يكره ذلك ويندم عليه ، هذا من قوة الإيمان ، كونه يفرح بما يعمله من خير ليزداد من أعمال الخير ، (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) ، وهذا من فضل الله عليه أنه يعمل عمل الخير ، فليس هذا من الرياء ، لكن قد يُحب أن يُمدح ويُحمد على هذا العمل ثم يفرح بهذا المدح ، ولا شك أن الثناء على الإنسان الذي يعمل الخير هذا من عاجل بشراه ، لكن لا ينبغي له أن يفرح بمدحهم ، وإن كان بعضهم استنبط من آية آل عمران : (يُحبون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا) ، أنه إذا حُمِد أحب أن يُحمد بما فعل ، مفهوم الآية أنه لا شيء في ذلك ، لكن الإشكال فيما إذا أحب أن يُحمد بما لم يفعل ، ففرقٌ بين هذا وذاك ، فمثل هذا لا يدخل في الرياء ، ابن القيم رحمه الله في الفوائد يقول : إذا حدثتك نفسُك بالإخلاص ، فاعمد إلى حب المدح والثناء ، فاعمد إلى حب المدح والثناء فاذبحه بسكين علمك ويقينك أنه لا أحد ينفع مدحُه ويضر ذمُه إلا الله جل وعلا ، ثم ذكر حديث الأعرابي الذي قال : أعطني يا محمد فإن مدحي زينٌ وذمي شينٌ ، فقال : ذاك الله ، ومع الأسف أن كثير من المسلمين يفرحون فرحاً شديداً إذا مُدِحوا لا سيما من علية القوم ، إذا مُدِحوا من علية القوم فرِحوا فرحاً شديداً مع أن هذا المادح لا يستطيع أن ينفعه بشيء ولا أن يضره بشيء لم يقدّره الله جل وعلا ، ويغفُل عن مثل : "من ذكرني في نفسه ذكرتُه في نفسي ، ومن ذكرني في ملإٍ ذكرتُه في ملإٍ خيرٍ منهم" ، لماذا لا يكثر من ذكر الله جل وعلا ليذكره الله في نفسه إن كان الذاكر في النفس ، وفي الملأ الذين هم خيرٌ منهم وهم الملائكة إذا ذكره في ملأ ، مع أن الذكر في النفس أقرب إلى الإخلاص ، والذكر في الملأ إذا سلِم من الرياء لا شك أنه يترتب عليه أنه يُقتدى به ، فهو يدل الناس على الذكر فيقتدون به ويذكرون الله جل وعلا فيكون له مثلُ أجورهم ، ومن دل على خيرٍ كان له مثل أجر فاعله .
124 views