تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x
الاجابة
السؤال:  أرجو أن تشرحوا لي الآية الكريمة في قوله- تَبَارَكَ وَتَعَالَى-:أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)، وما المناسبة؟ الجواب: : بِسْمِ اللهِ الَّرَحْمَنِ الَّرَحِيم، الحَمدُ للهِ رَبِ الْعَالمِين وَصَلَّى اللَهُ وَسَلَمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمد وَعَلَى آلِهِ وَأصْحَابِهِ أَجْمَعِين.  هذه الآية الكريمة في شأن هجرة رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وانتقاله من مكة إلى المدينة، بعدما هاجر أصحابه -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- إلى المدينة في أمره -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكان هذا بعد مبايعة الأنصار من أهل المدينة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم- من الأوس والخزرج، بايعوه عند جمرة العقبة، على أن يُهاجر إليهم، وأن يمنعوه مما يمنعون منه أولادهم، وأهليهم، بعد أن اشتدَّ أذى قريش عليه – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يسَّر الله له الأنصار-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم- في المدينة، فهاجر إلى المدينة مع محبته لمكَّة أشدّ الحب، حيثُ قال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لمَّا خرج منها والتفت إليها: «وَاللَّهِ إِنَّكِ لَأَخْيَرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ»، خرج -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مختفيًا لئلا يمنعه المشركون، خرج مختفيًا هو  وصاحبه أبو بكرٍ الصديق -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- مختفيين في الليل، وذهبا إلى غارٍ في جنوب مكَّة يُقال له غار ثور، فاختفيا فيه حتى ينقطع عنهم الطلب، وواعدا رجلًا يُقال له ابنُ أُريقِط اللَّيثي، وكان من المشركين، لكنه تعاقد مع رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وصاحبه على أن يدَّلهم الطريق إلى المدينة، وكان هاديًا خرّيتًا في معرفة الطريق إلى المدينة، فخرجا ليلًا من مكَّة، واختفيا في غار ثور، حتى ينقطع عنهما الطلب، فخرج المشركون يطلبون رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ليمنعوه من الذهاب إلى المدينة، حينما تآمروا على ذلك كما في قوله تعالى :(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ)، تآمروا على هذا، اتفقوا على أن يمنعوه من اللَّحاق بأصحابه، فخرج -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وصاحبه أبو بكر الصديق -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ليلًا إلى غار ثور جنوب مكَّة، واختفيا فيه، فلما علِم المشركون بخروجه من بينهم، خرجوا في طلبه، وضربوا كل جهة، وكل طريق يبحثون عن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ليمنعوه من السفر إلى المدينة، حتى وقفوا على الغار الذي هو فيه، هو وصاحبه، لكن الله أخذ أبصارهما فلم يريا الرَسُول وصاحبه، مع أنه عند أقدامهم، حتى قال أبو بكرٍ الصديق -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- "وَاللِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا"، فقال النَّبِي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ  بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُما»، يعني في الحماية والنصر والتأييد، معيَّة خاصَّة، «مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ  بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُما»، فأنزل الله هذه الآية : (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ)، يعني وهما في الغار، (لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، فلما انقطع عنهما الطلب، خرجا وركبا الرواحل وتوجَّها إلى المدينة آمنين، بسلامة الله وحفظه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى- حتى وصلا إلى المدينة، واستقرَّ بهما النَّوى في المدينة التي هي دار الهجرة، وفيها الأنصار -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم- ولحِق بهم المهاجرون من أهل مكة من المسلمين، فاستقرَّ في المدينة هو والمهاجرون والأنصار بحفظ الله وحمايته ورعايته -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى- .
1 view