تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x
الاجابة
بِسْمِ اللهِ الَّرَحْمَنِ الَّرَحِيم الحَمدُ للهِ رَبِ الْعَالمِين والَّصَلَاة والَّسَلَام عَلَى قَائِد الغُرِّ المُحَجَّلِين نَبينَا مُحَمدٍ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبهِ أجْمَعين.. اللهُم عَلِمْنَا مَا يَنْفَعَنَا وانْفَعْنَا بِمَا عَلَمْتَنَا وَزِدْنَا عِلْمًا يَا كَرِيم، نُرحب بالإخوة والأخوات أجمل ترحيب مع لقاء الأربعاء؛ هذا اللقاء الذي يجمعنا بفضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء، باسمكم جميعًا أيها السادة نرحب بفضيلة الشيخ صالح، ونشكر له بتفضله لتلبية الدعوة؛ أهلًا ومرحبًا يا شيخ صالح. الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم السؤال: نبدأ بالاستفسار والوقفات مع الآية الكريمة في قول الحق -تَبارك وتَعالى-: في سورة الأنعام: أعُوذُ بِاللَهِ مِنْ الَّشَيْطَان الَّرَجيِم (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) الجواب: بِسْمِ اللهِ الَّرَحْمَنِ الَّرَحِيم الحَمدُ للهِ رَبِ الْعَالمِين وَصَلَّى اللَهُ وَسَلَمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمد وَعَلَى آلِهِ وَأصْحَابِهِ أَجْمَعِين.. هذه الآية في سياق ما ذكره الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى- من مُحاجَّة ابراهيم لقومه، حيث جاء في أولها: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ* فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي)، هذا من باب المجادلة، وبيان الحق لهم، حتى يتضح أنهم على غير حق، وهم يعبدون الكواكب، الحرانيون يعبدون الكواكب! فأراد أن يُبطل ما هم عليه من عبادة الكواكب، (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ): غطاه الليل بظلامه، (رَأَى كَوْكَباً): في السماء، (قَالَ هَذَا رَبِّي): أي بزعمكم (فَلَمَّا أَفَلَ): غاب (قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ) الذي يتغيب ويُدبر ويجرى من المشرق إلى المغرب، هذا مُدبر، المُدبر لا يكون إلهًا، (فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ).  (فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ): غاب، (قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي): إلى معرفة الربَّ الحقيقي مالك الملك ذو الجلال والإكرام، (لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ).  (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي): كل هذا من باب المجادلة لقومه ليُبيَّن بُطلان ماهم عليه من عبادة الكواكب، تدرَّج من الأصغر إلى الأكبر؛ أكبرها الشمس.  (فَلَمَّا رَأَى الشّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ) غابت في الأفق.  (قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ)، هذه لا تصلح للآلهة التي تعبدونها، لا تصلح للعبادة ولا تصلح للألوهية، لأنها مُدبرة تبرز من المشرق وتذهب إلى المغرب هذه مُدبرة فليست إلهًا.  (فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ): بريٌ مما تعبدون.  (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ)، الذي يُدبر هذه الأفلاك، وهذه الكواكب هو الذي يستحق العبادة، لأنه مالك الملك القادرعلى كل شيء، هذا هو الربَّ الذي يستحق العبادة، أما الذي يُدبر ويُسير من المشرق إلى المغرب فهذا مخلوق، المخلوق لا يكون إلهًا، بل يكون عبدًا.  (فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ* إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ)، وجهت وجهي للخالق الباريء المصور الذي خلق هذه الأفلاك، ودبرها وسيرها بقدرته وتدبيره -سُبْحَانَهُ- وبعلمه، هذا هو الربَّ المستحق للعبادة.  (فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) من عبادة الكواكب وكل ما عُبد من دون الله -عَزَّ وَجَلَّ-. (وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ) جادلوه في هذا؛ )وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ(: أي -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى- الذي خلق السماوات والأرض، )وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ(: انخصموا عند هذه المجادلة، ولم يكن لهم دليلٌ يقابلونه به حُجَج إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- فأظهر-عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- بُطلان هذه الكواكب، وبُطلان ملة هؤلاء القوم الذين يعبدونها.  (قَالَ أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي): دلنَّي وأرشدنَّي على الخالق الذي يستحق العبادة دون ما سواه.  (أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ هَدَانِي وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ): من الأصنام والكواكب لا أخافها لأنها مخلوقة مُدبرة بيد الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى-. (وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً): فالأمر بيد الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى- يهدي من يشاء، ويُضلُّ من يشاء.  (أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ): من الكواكب والأصنام، لا أخافها لأنها مخلوقة ضعيفة مُدبرة، ليس لها من الأمر شيء.  (إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ): فالله -جلَّ وَعَلا- أقام الحُجَّة على يد خليله  إِبْرَاهِيمَ عليهم وانخصموا . (وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ): وكيف أخاف ما أشركتم به؟ كيف أخاف ما أشركتم من هذه المخلوقات الضعيفة؟ ولا تخافون أنكم أشركتم بالله مالك الملك ذو الجلال والإكرام القادر على كل شيء.      (وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ* وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً)، يعني حُجَّة، ما هي حجتكم على عبادة المخلوقات والكواكب، (وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ)، أنا أو أنتم، ( أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)، الذي يعبُدُ الله –سبحانهُ وتعالى-أو الذي يعبُدُ الكواكب، يسألهم: (فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ)، وعدم التخويف، وعدم الخوف من هذه المخلوقات، أيُّ الفريقين أحقُّ بالأمن ، الذي يعبُدُ الله وحده، مالك الملك، أو الذي يعبد هذه الكواكب، و المخلوقات، لا تملكُ شيئًا، (إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)، (فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)، قال الله-جلَّ وعلا-: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ)، الله –جلّ وعلا-هو الذي علَّم إبراهيم، وألهمهُ ، وأوحى إليه، فخصمهم، فأيُّ الفريقين أحقُّ بالأمن إن كنتم تعلمون، ثم بيَّن الله-سبحانه وتعالى-، أيُّ الفريقين، أحقُّ بالأمن، قال الله-جلَّ وعلا-: (الَّذِينَ آمَنُوا )، بالله –عزَّ وجل-، (وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ)، يعني توحيدهم، ( بِظُلْمٍ)، يعني بشرك، الظلم هنا الشرك، كما في قوله-تعالى -: (يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)، فهو أعظم الظلم، (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ)، أي توحيدهم، ( بِظُلْمٍ)، أي بشرك، (أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ)، إما الأمن المُطلق الذي لا خوف معه، وإما مُطلق الأمن، الذي قد يكون معهُ خوفٌ ولكن النهاية لأهل التوحيد، وإن عُذِّبوا، وإن  حصل معهم ما حصل، فعاقبتهم النجاة، والفوز بالجنة، (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ)، أي توحيدهم( بِظُلْمٍ)، أي بشرك، (أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ)، المُطلق، أو مطلق الأمن، على حسب إيمانهم، واعتقادهم، (وَهُمْ مُهْتَدُونَ)، أي يسيرون على حق، مهتدون في سيرهم، إلى الله –عزَّ وجل-، هم على هدى، وأنتم على ضلال، (أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ* وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ)، إلى آخر الآية.
10 views